الخرج قديما هي أفضل موطن الإبل
تعد الإبل أحد مفاخر العرب قديماً وحديثاً, ارتبط بها العرب واعتزوا بها حتى قال الأشبهي في المستطرف "ما خلق الله شيئاً من الدواب خيراً من الإبل، إن حملت أثقلت ، وإن سارت أبعدت ، وإن حلبت أروت ، وإن نحرت أشبعت" .
ويكفي في مكانتها أن القرآن الكريم حث على التفكر في خلقتها "أفلا ينظرون إلى الإبل كيف خلقت "كما جاء في الحديث الشريف " لا تسبوا الإبل فإن فيها رقوء الدم ، ومهر الكريمة " وجاء عنه عليه الصلاة والسلام :"الإبل عز لأهلها ".
واعتزاز العرب بالإبل وارتباطهم بها ظاهر معروف فقد أكثروا من ذكرها في شعرهم حتى أن طرفة بن العبد الضبيعي (الذي سكن مابين اليمامة وهجر وهو أحد شعراء المعلقات السبع )وقف ثلاثين بيتاً من معلقته على وصف ناقته والتغني بمحاسنها ,ومما قاله في وصف أذنيها :
وصادقتا سمع التوجس للسرى لهجس خفي أو لصوت مندد
مؤللتان تعرف العتق فيهما كسانعتي شاة بحومل مفرد
ومما يدلل على اعتزاز العرب بالإبل وتقديرهم لها :أن حربا من أعنف حروبهم وأشهرها وهي "حرب البسوس "قامت من أجل كرامة ناقة .
وعلى أن العربي اليوم أصبح أكثر غناً عن الناقة وسخر الله له من التقنية ما يلهيه عنها إلا أنه مازال يحفظ للإبل مكانتها ويعتبرها مصدر اعتزاز وافتخار ويحرص على امتلاكها والعناية بها وهناك من تعلق بها وآثر التنقل معها في البوادي على راحة المدينة ورفاهيتها..
فكما ذكر ذلك العلامة ابن بليهد في كتابة "صحيح الأخبار عن ما في بلاد العرب من الآثار(ج 1 ص 221) حين تحدث عن الخرج وكثرة ساكنيه وأشار إلى ما ذكره أهل المعاجم والأخبار من أن اليمامة كانت عامرة في الأزمنة القديمة وأن وادي نساح الذي يصب في الخرج عامر بالمزارع من أعلاه إلى بلد الخرج ,وأنه يصب فيه وادي برك ووادي حنيفة ووادي نساح ,وهي وديان عظيمة أكثر الشعراء من ذكرها وقد جاء في معجم البلدان على ذكر الخرج :"هو واد فيه قرى من أرض اليمامة وهو خير واد باليمامة ,أرضه أرض زرع ونبات كثير ,وإذا كثرت الأمطار أخصبت جوانبه "ثم تحدث ابن بليهد عن كثرة ساكنيه وعناية الملك عبدالعزيز رحمه الله بالخرج وخروجه إليها للاستجمام "فهو متنزه خصيب الأرض, طيب الهواء "ثم أشار ابن بليهد إلى مقولة عمر بن الخطاب رضي الله عنه "أن العرب أهل أبل وغنم ولكن لا يصلح لها مسكن تسكنه إلا ما يصلح لإبلها" ثم عقب على ذلك بقوله :" فالخرج هو أصلح أرض للإبل"أ هـ.
وفي الختام أتوجه بشكر الله سبحانه وتعالى أولاً ثم شكر القائمين على هذا المنتدى من إداريين ومشرفين وأعضاء وزوار الذين رفعوا من شأن هذه الثروة التاريخية والاقتصادية ودعمه لهذا الموقع المبارك .
وأسأل الله أن يجزي الجميع خير الجزاء وأن يجعل ما قدموا وعملوا في موازين حسناتهم آمين ، .
أخوكم / عبدالعزيز الفضلي .




تعليق