قسوة القلوب

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • سالم بن صمهود
    عضو
    • 30 / 06 / 2009
    • 237

    #1

    قسوة القلوب

    لماذا تقسو قلوبنا ..؟

    الحمد لله وحده ،/ والصلاة والسلام على من لا نبي بعده ، وبعد :

    القلب يمرض كما يمرض البدن وشفاؤه التوبة ، ويصدأ كما تصدأ المرآةوجلاؤه الذِكر ، ويعرى كما يعرى الجسم وزينته التقوى ، ويجوع كما يجوع البدن وطعامهوشرابه المعرفة والمحبة والتوكل والإنابة .

    وأمراض القلب كثيرة وهيتختلف حسب نوع المؤثرات التي تحيط بالقلب ، وكلما قويت المؤثرات على القلب كلما قويالمرض واشتد حتى يغلف ويُطمس ويقفل ويطبع عليه ويزيغ عن الحق ، وعندها تكون حالةموت القلب التي هي أسوأ الحالات ؛ لأنها تنقل صاحبها من الإيمان إلى الكفر ، وتجعلهفي مرتبة البهائم والعياذ بالله .

    ومن أشد هذه الأمراض التي تصيبالقلوب مرض قسوة القلب ، وهو مرض خطير تنشأ عنه أمراض ، وتظهر له أعراض ، ولا يسلممن ذلك إلا من سلمه الله وأخذ بالأسباب ، وتظهر خطورة هذا المرض من خلال هذه الآيات، يقول تعالى{ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُم مِّن بَعْدِ ذَلِكَ فَهِيَ كَالْحِجَارَةِأَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً }(البقرة : 74) ، ويقول سبحانه { وَلَكِن قَسَتْ قُلُوبُهُمْوَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ } الأنعام :43 ويقول { فَوَيْلٌ لِّلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُم مِّن ذِكْرِ اللَّهِ } ( الزمر : 22 ) ، ويقول { فَطَالَ عَلَيْهِمُ الأمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ } ( الحديد 16 ) وأبعد القلوبمن الله القلب القاسي .

    فتعال/ي معي – أخي /أختي – لنقف علىمظاهر هذا المرض وأسبابه وطرق علاجه .

    مظاهر قسوة القلب

    لقسوة القلب أعراضومظاهر تدل عليها ، وهي تتفاوت من حيث خطورتها وأثرها على صاحبها ، ومن أهم هذهالمظاهر :

    1- التكاسل عن الطاعات وأعمال الخير وخاصة العبادات:
    وربما يفرط في بعضها ، فالصلاة يؤديها مجرد حركات لا خشوع فيها ، بليضيق بها كأنه في سجن يريد قضائها بسرعة ، كما أنه يتثاقل عن أداء السنن والنوافل ،ويرى الفرائض والواجبات التي فرضها الله عليه كأنها أثقال ينوء بها ظهره فيسرعولسان حاله يقول : أرتاح منها ، وقد وصف الله المنافقين فقال : { وَلاَ يَأْتُونَالصَّلاَةَ إِلاَّ وَهُمْ كُسَالَى وَلاَ يُنفِقُونَ إِلاَّ وَهُمْ كَارِهُونَ} ( التوبة : 54) وقال : { وَإِذَا قَامُواْ إِلَى الصَّلاَةِ قَامُواْ كُسَالَى } ) النساء : 14) .

    2- عدم التأثر بآيات القرآن الكريم والمواعظ :
    فهو يسمع آيات الوعد والوعيد فلا يتأثر ولا يخشع قلبه ولا يخبت ، كماأنه يغفل عن قراءة القرآن ، وعن سماعه ويجد ثقلاً وانصرافاً عنه ، مع أن الله تعالىيقول : { فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَن يَخَافُ وَعِيدِ } ( ق : 45) ومدح اللهالمؤمنين بقوله : { إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللّهُوَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًاوَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ } (الأنفال : 2).

    3- عدم تأثره بشيء مما حوله من الحوادث كالموت والآيات الكونية :
    والعجائب التي تمر عليه بين حين وآخر ، فهو لا يتأثر بالموت ولابالأموات ، ويرى الأموات ويمشي في المقابر وكأن شيئاً لم يكن ، وكفى بالموت واعظاً، قال تعالى { أَوَلاَ يَرَوْنَ أَنَّهُمْ يُفْتَنُونَ فِي كُلِّ عَامٍ مَّرَّةًأَوْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ لاَ يَتُوبُونَ وَلاَ هُمْ يَذَّكَّرُونَ } (التوبة:126).

    4- يزداد ولعه بملذات الدنيا ويؤثرها على الآخرة :
    فتصبح الدنيا همه وشغله الشاغل ، وتكون مصالحه الدنيوية ميزاناً فيحبه وبغضه وعلاقاته مع الناس ؛ فيكون في الحسد والأنانية والبخل والشح .

    5- يضعف فيه تعظيم الله جل جلاله :وتنطفئ الغيرة ، وتقلجذوة الإيمان ، ولا يغضب إذا انتهكت محارم الله ، فيرى المنكرات ولا تحرك فيهساكناً ، ويسمع الموبقات وكأن شيئاً لم يكن ، لا يعرف معروفاً ، ولا ينكر منكراً ،ولا يبال بالمعاصي والذنوب .

    6- الوحشة التي يجدهاصاحب القلب القاسي :
    وضيق الصدر والشعوربالقلق والضيق بالناس ، ولا يكاد يهنأ بعيش أو يطمأن ؛ فيظل قلقاً متوتراً من كلشيء .

    7- أن المعاصي تزرع أمثالها :
    ويولد بعضها بعضاً حتى يصعب عليه مفارقتها ، وتصبح من عاداته .

    أسباب قسوة القلب

    لقسوة القلب أسبابكثيرة ومتعددة وبعضها أكثر خطورة من الآخر ، وتزداد القسوة كلما تعددت الأسباب ،ولعل أهم هذه الأسباب ما يلي :

    1- تعلق القلب بالدنياوالركون إليها ونسيان الآخرة :
    وهذا من أعظم الأسبابالتي تقسي القلوب ، فإن حب الدنيا إذا طغى على قلب الآخر تعلق القلب بها ، وضعفإيمانه شيئاً فشيئاً حتى تصبح العبادة ثقيلة مملة ، ويجد لذته وسلواه في الدنياوحطامها حتى ينسى الآخرة أو يكاد ، ويغفل عن هادم اللذات ، ويبدأ عنده طول الأمل ،وما اجتمعت هذه البلايا في شخص إلا أهلكته .

    والدنيا شعب ٌ ما مالالقلب إلى واحد منها إلا استهواه لما بعده ، ثم إلى ما بعده حتى يبتعد عن الله عزوجل ، وعندها تسقط مكانته عند الله ، ولا يبالي الله في أي وادي من أودية الدنياهلك والعياذ بالله .

    إن هذا العبد نسي ربه وأقبل علىالدنيا مجلاً لها ومكرما ، فعظم ما لا يستحق التعظيم ، واستهان بما يستحق التعظيموالإجلال والتكريم ، فلذلك كانت عاقبته من أسوأ العواقب.

    يقول أحد السلف : (( ما من عبد إلا وله عينان في وجه يبصر بهام أمرالدنيا ، وعينان في قلبه يبصر بهما أمر الآخرة ،فإذا أردا الله بعبد خيراً فتحالعينين اللتين في قلبه ، فأبصر بهما ما وعد الله بالغيب ، وإذا أردا به غير ذلكتركه على ما فيه ، ثم قرأ { أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا } ( محمد:24) .

    2- الغفلة :
    وهي داءٌ وبيل ٌ ، ومرض خطير إذااستحوذ على القلوب ، وتمكن من النفوس ، واستأثر على الجوراح والأبدان أدى إلىانغلاق كل أبواب الهداية ، وحصول الطبع والختم على القلوب { أُولَئِكَ الَّذِينَطَبَعَ اللّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَسَمْعِهِمْ وَأَبْصَارِهِمْ وَأُولَئِكَ هُمُالْغَافِلُونَ} ( النحل : 108) .

    يقول ابن القيم –رحمه الله- واصفاًحال أكثر الخلق : (( ومن تأمل حال هذا الخلق وجدهم كلهم إلا قليل ممن غفلت قلوبهمعن ذكر الله تعالى ، واتبعوا أهواءهم ، وصارت أمورهم ومصالحهم فرطاً ، إي فرطوافيما ينفعهم ويعود بصالحهم ، واشتغلوا بما لا ينفعهم بل يعود بضررهم عاجلاً و آجلاً )) اهـ .

    وأخبر الله تعالى عن أصحاب الغفلةأنهم أصحاب قلوب قاسية لا ترق ولا تلين ، ولا تنفع بشيء من الموعظة ، فهي كالحجارةأو أشد قسوة ، ولهم أعين يشاهدون بها ظواهر الأشياء ، ولكنهم لا يبصرون بها حقائقالأمور ، ولا يميزون بها بين المنافع والمضار ، ولهم آذان يسمعون بها الباطل كالكذبوالغناء والفحش والغيبة والنميمة ن ولا ينتفعون بها في سماع الحق من كاتب الله وسنةنبيه محمد صلى الله عليه وسلم فأنى لهؤلاء الفوز والنجاة وتلك حالهم ، وأنى لهمالهدى والإستقامة وتلك طريقتهم يقول سبحانه : {وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَكَثِيرًا مِّنَ الْجِنِّ وَالإِنسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لاَّ يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْأَعْيُنٌ لاَّ يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لاَّ يَسْمَعُونَ بِهَاأُوْلَئِكَ كَالأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُوْلَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ } ( الأعراف :179)

    3- مصاحبة أصدقاء السوء ، والجلوس فيالأجواء الفاسدة :وهذا السبب من أكثر الأسباب تأثيراً ، وذلك لأنالإنسان سريع التأثر بمن حوله ، فالشخص الذي يعيش في وسط يعجُ بالمعاصي والمنكرات ،ويجالس أناساً أكثر حديثهم عن اللذات المحرمة والنساء ، ويكثرون المزاح والضحكوالنكات وسماع الغناء ورؤية المسلسلات ، هذا الشخص لا بد أن يتأثر بهؤلاء الجلساءوطبعه يسرق من طبعهم ، فيقسو قلبه ويغلط ، ويعتاد على هذه المنكرات .

    4- كثرة الوقوع في المعاصي والمنكرات بحيث تصبح شيئاً مألوفاً :
    فإن المعصية ولو كانت صغير تمهد الطريق لأختها حتى تتابع المعاصيويهون أمرها ، ولا يدرك صاحبها خطرها ، وتتسرب واحدة وراء الأخرى إلى قلبه ، حتى لايبالي بها ، ولا يقدر على مفارقتها ويطلب ما هو أكثر منها ، فيضعف في قلبه تعظيمالله وتعظيم حرماته ، كما أنها تضعف سير القلب إلى الله والدار الآخر وتعوقه أوتوقفه فلا تدعه يخطوا إلى الله خطوة ، فالذنب يحجب الواصل ، ويقطع السائر ، وينكسالطالب ، ولهذا يقول النبي صلى الله عليه وسلم (( إن العبد إذا أذنب ذنباً نكت فيقلبه نكتة سوداء ، فإذا تاب ونزع واستغفر صُقل قلبه ، وإن زاد زادت حتى تعلوا قلبه، فذلك الران الذي ذكره الله عز وجل { كَلاَّ بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِم مَّاكَانُوا يَكْسِبُونَ } ( المطففين : 14) [ رواه أحمد والترمذي وحسنه الألباني ]

    5- نسيان الموت وسكراته ، والقبر وأهواله :
    وعذابه ونعيمه ، ووضع الموازين ، ونشر الدواوين ، والمرور على الصراط، ونسيان النار وما أعد الله فيها لأصحاب القلوب القاسية .

    6- الاشتغال بما يفسد القلب ويقسيه :
    ومفسدات القلب خمسةذكرها ابن القيم وهي كثرة الخلطة ، وركوب بحر التمني ، والتعلق بغير الله ، وكثرةالطعام ، وكثرة النوم .

    علاج قسوة القلب

    والآن بعد أن وقفنا علىمظاهر هذا الداء وأسبابه ، وفحصنا المرض ، نقف على سُبل علاجه ، السُبل التي تجعلهرقيقاً منكسراً خاشعاً لخالفه عز وجل ، يُقبل على الله بعد أن كان معرض عنه ، ويقفعند حدوده بعد أن كان مجترئاً عليها .

    إن نعمة رقة القلب منأجل النعم وأعظمها ، وما من قلب يُحرم هذه النعمة إلا كان صاحبه موعوداً بعذاب اللهفقد قال سبحانه { فَوَيْلٌ لِّلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُم مِّن ذِكْرِ اللَّهِ } (الزمر:22) ، وما رق قلب لله وانكسر إلا كان صاحبه سابقاً إلى الخيرات ، شمراً إلىالطاعات ، أحرص ما يكون على طاعة الله ومحبته ، وأبعد ما يكون من معاصيه .

    وها هي بعض الأمور التي تزيل القسوة عن قلبك ، وتجعله رقيقاً منكسراًلخالقه ومولاه :

    1- المعرفة بالله تعالى :
    فمن عرف ربه حق المعرفة رق لبه ، ومن جهل ربه قسا قلبه ، وما وجدتقلباً قاسياً إلا وجدت صاحبه أجهل العباد بالله عز وجل وأبعدهم عن المعرفة به ،وكلما عظم الجهل بالله كلما كان العبد أكثر جرأة على حدوده ومحارمه ، وكلما وجدتالشخص يديم التفكير في ملكوت الله ، ويتذكر نعم الله عليه التي لا تعد ولا تحصى ،كلما وجدت في قلبه رقة .

    2- تذكر الموت وما بعده :
    من سؤال القبر وظلمته ووحشته وضيقه ، وأهوال الموت وسكراته ، ومشاهدةأحوال المحتضرين وحضور الجنائز ، فإن هذا مما يوقظ النفس من نومها ، ويوقفها منرقدها ، وينبهها من غفلتها ، فتعود إلى ربها وترق ، ولهذا كان النبي صلى الله عليهوسلم يوصي أصحابه بذكر الموت فيقول : (( أكثروا ذكر هادم اللذات الموت ، فإنه لميذكره أحد في ضيق من العيش إلا وسعه عليه ، ولا ذكره في سعة إلا ضيقها عليه )) (رواه البيهقي وحسنه الألباني ) ويقول سعيد بن جبير رحمهالله : لو فارق ذكر الموتقلبي لخشيت أن يفسد علي قلبي .

    3- زيارة القبوروالتفكر في حال أهلها :
    وكيف صارت أجسادهم تحتالتراب وكيف كانوا يأكلون ويتمتعون ويلبسون مالذ وطاب فأصبحوا تراباً في قبورهم ،وتركوا ما ملكوا من أموال وبنين ، ويتذكر أنه قريباً سيكون بينهم ، وأن مآله هومآلهم ، ومصيره هو مصيرهم ، فزيارة القبور عظة وعبرة ، وتذكير وتنبيه لأهل الغفلة ،ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم (( كنت نهيتكم عن زيارة القبور ألا فزوروها ؛فإنها ترق القلب ، وتدمع العين ، وتذكر الآخرة ، ولا تقولوا هُجراً )) ( رواهالحاكم وصححه الألباني ) ، ومن نظر إلى القبور وإلى أحوال أهلها انكسر قلبه ورق ،وذهب ما به من القسوة ، وأقبل على ربه إقبال صد وإخبات .

    4- النظر في آيات القرآن الكريم :
    والتفكر في وعده ووعيدهوأمر ونهيه ، فما قرأ عبد القرآن وكان عند قراءته حاضر القلب مفكراً متأملاً إلاوجدت عينه تدمع ، وقلب يخشع ، ونفسه تتوهج إيماناً من أعماقها تريد السير إلى ربها، وما قرأ عبد القرآن أو استمع إلى آياته إلا وجدته رقيقاً قد خفق قلبه واقشعر جلدهمن خشية الله {اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُّتَشَابِهًامَّثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّتَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ ذَلِكَ هُدَى اللَّهِيَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاء وَمَن يُضْلِلْ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ} (23) سورةالزمر.

    5- تذكر الآخرة والتفكر في القيامة وأهوالها :
    والجنة وما أعد الله فيها للطائعين من النعيم المقيم ، والنار وماأعد الله فيها للعاصين من العذاب المقيم ، فإن ذلك يذهب النوم عن الجفون ، ويحركالهمم الساكنة والعزائم الفاترة ، فتقبل على ربها إقبال المنيب الصادق ، وعندها يرقالقلب .

    6- الإكثار من الذكر والاستغفار :
    فإن للقلب قسوة لا يذيبها إلى ذكر الله تعالى ، فينبغي للعبد أنيداوي قسوة قلبه بذكر الله تعالى ، وقد قال رجل للحسن : يا أبا سعيد أشكو إليك قسوةقلبي . قال : أذِبه بالذكر . وهذا لأن القلب كلما اشتدت به الغفلة اشتدت به القسوة، فإذا ذكر الله تعالى ذابت تلك القسوة كما يذوب الرصاص في النار ن فما أذيبت قسوةالقلب بمثل ذكر الله تعالى . يقول ابن القيم رحمه الله : (( صدأ القلب بأمرين : بالغفلة والذنب ، وجلاؤه بشيئين بالاستغفار والذكر ...)).

    7- زيارة الصالحين وصحبتهم ومخالطتهم والقرب منهم :
    فهم يأخذون بيدك إن ضعفت ، ويذكرونك إذا نسيت ، ويرشدونك إذا جهلت ،إن افتقرت أغنوك ، وإن دعوا الله لم ينسوك ، ورؤيتهم تذكر بالله وتعين على الطاعة ،قال تعالى {وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِوَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَالْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَن ذِكْرِنَاوَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا }( الكهف : 28) ويقول جعفر بن سليمان : كنت إذا وجدت من قلبي قسوة غدوت فنظرت إلى وجه محمد بن واسع .

    8- مجاهدة النفس ومحاسبتها ومعاتبتها :
    فإن الإنسان إذا لم يجاهد نفسه ويحاسبها ويعاتبها وينظر في عيوبها ،ويتهمها بالتقصير لا يمكن أن يدرك حقيقة مرضها ، وإذا لم يعرف حقيقة المرض فكيفيتمكن من العلاج ؟! لهذا لا بد من تذكير النفس بضعفها وافتقارها إلى خالقها ،وإيقاظها من غفلتها ، وتعريفها بنعم الله عليها ، ومراقبتها ومحاسبتها على كل صغيرةوكبيرة حتى يسهل عليه قيادها والتحكم فيها .
  • رجا ال بريك
    مجموعة التكريم

    • 02 / 11 / 2009
    • 8520

    #2
    جزاك الله خير

    تعليق

    يعمل...