[align=center]كان هناك شاب قيل أن أباه من شيوخ البادية وأحب هذا الشاب فتاة من عرب جديع بن قبلان من شيوخ عنزة فوقف أبوها بينها وبينه رافضا له بعد أن تقدم لخطبتها لسبب أو لآخر ولم يستطع الشاب الابتعاد عنها وترك قبيلته التي رحلت إلى مرابعها بعد أن كانوا يجتمعون بالصيف حول موارد المياه وبقي في قبيلة جديع بن قبلان والتجأ إلى عجوز بالقبيلة أعطاها مالاً مما معه وأودع عندها فرسه وملابسه وأحضرت له ملابس رثة فتنكر بها وقصد مجلس جديع بن قبلان مادحاً فأراد جديع أن يعطيه مكافأة فرفضها فسأله جديع عن مطلبه فقال أريد أن أعمل عندك مقابل أكلي وشربي ومبيتي فعرض عليه جديع أنواعا من العمل فرفضها وسأله عن طبيعة العمل التي تناسبه فقال أصنع القهوة فضمه عاملا للقهوة واستمر في خدمته وكان إذا مضى جزء من الليل ونام جديع ومن معه سحب نفسه بهدوء حتى يقترب من بيت محبوبته فيكمن ويعوي كعواء الذيب فتعرفه وتضع طرف عباءتها على النار وترفعها كإشارة له فيقترب ويجلس معها يتحدث حتى بزوغ الفجر فيعود لبيت جديع وينام وهكذا يقضي أيامه وفي أحد الأيام فطنت له زوجت جديع فقالت لزوجها أن المقهوي ((أي عامل القهوة)) يقوم معكم للعشاء ولكنه يمد يده ولا يرفعها لفمه وإذا نام الجميع سحب نفسه باتجاه بيت فلان و يعود مع الفجر فتعجب جديع من صنيعه ومن فطنة زوجته أيضاً حيث أنهم لم يلاحظوا أكله ولاحظته المرأة ولما كانت الليلة التالية انتبه له جديع فإذا كلامها صحيح ولما نام الجميع أخذ جديع يراقبه فلما سرى الشاب سرى خلفه حتى إذا ما دخل بيت الفتاة جلس بالقرب منها وقد كان الظلام دامساً فلم يرياه وكان بينهما وبينه رواق بيت الشعر فجلسا باتجاه بعضهما ولم يلمس كل منهما الآخر وأحضرت له طعام العشاء كالعادة فأكل ولما فرغ أكلت هي ثم جلسا يتحدثان يشكو كل منهما للآخر فرط الهيام فسرد عليها قصته وكيف تنكر وأصبح عاملاً بعد أن كان أميراً من أجلها وجديع يستمع لحديثهما وكان الشاب يحمل معه عصا صغيرة فقال لها إلمسي طرف العصا وسوف ألمس الطرف الآخر ولأن حبهما عذري رفضت الفتاة لمس طرف العصا فقال لها إذا استمرت الحال على ما هي عليه فإني هالك لا محالة فقالت إن هلكت فلا حاجة لي بالدنيا بعدك ولكن عليك بجديع بن قبلان فلن يحل مشكلتنا غيره هو الذي يدركني لك بأحد الأحمرين وهي تقصد أحمر الذهب أو أحمر الدم فقال لها في هذا الصباح سوف أخبره هذا كله وجديع يستمع لهما ولما اقترب الفجر توادعا وعاد كل منهما إلى مكانه وعاد جديع لمكانه فإذا زوجته تنتظره لتستفسر عن الخبر فأخبرها بالحكاية وأخبرها أيضاً عن عزمه على تزويجهما لبعضهما بأحد الأحمرين كما قالت وبينما هما يتحدثان كان الشاب قد عاد لمكانه وأمسك الربابة وأنشد يقول:[/align]
[poet font="Simplified Arabic,4,firebrick,bold,normal" bkcolor="transparent" bkimage="" border="none,4,gray" type=0 line=200% align=center use=ex length=0 char="" num="0,black" filter=""]
يـا راكـب اللـي تـودع العـبـد قـربـي=جدعتـيـن تـدنـي بعـيـد الـسـرابـي
اليـا ارتخـت ذرعانهـا عقـب كـربـي=حمص وحلب أدنى منازل أقرابي
يا جديع بـن قبـلان خـان الدهـر بـي=خـانـت لياليـهـا مــه أيامـهـا بــي
طير الهوى يا ستر موضى شهربـي=يــم الـثـريـا والـكـواكـب رقـابــي
يهـوم بـي يـا جديـع شرقـن وغربـي=والله علـم يــم الشـمـال انتحـابـي
وبادق من سلك العنكبوت انحدر بي=ليما على نقرة حضوضا رمى بي
شــوك عـاقـول وحلـفـنـا بـــدر بـــي=تغطلسـت دنـيـاي والـنـور غـابـي
مـالـي صديـقـن يفتـهـم كــود قـلـبـي=لا قلـت لـه هـات التماثيـل جـابـي
ول يـــا غـريــن بالمـحـبـة كـفـربــي=لا هو بذابحني ولا أشفى صوابي
نـاح الحمـام وجـر الألـحـان طـربـي=وطــوح عـنـاه بعالـيـات النـوابـي
وكظـمـت بالأنـيـاب مـمـا استقـربـي=ليمـا غطـس فـي شفتـي راس نابـي
جـابـوا طبـيـب درابــي وافتـكـر بــي=ولا ظنتـي غيـر الشـهـادة لقـابـي
[/poet]
[align=center]اختتم الشاب قصيدته ونام في مكانه وجديع وزوجته يستمعان له ولم ينم جديع بانتظار الصباح ولما كان الصباح لم يوقظ جديع الشاب كالعادة لصنع القهوة فتركه يشبع من النوم وعمل هو القهوة بنفسه وأرسل في طلب والد الفتاة ولما حضر واجتمع المجلس عند جديع أمر أحد الموجودين أن يوقظ الشاب ولكن الشاب لم يتحرك فقام له جديع وقلبه فإذا هو جثه هامدة فقد أسلم الروح بعد نهاية قصيدته تأكيداً لآخر بيت فيها فعض جديع على ناجده وتذكر كلامهما ليلة البارحة فأرسل أحد خدامه إلى بيت الفتاة يطلب منهم الفأس وكان البدو نادراً ما يستعملونه فقال إذا سألوك لماذا أخبرهم أن مقهوينا توفي وهو يقصد إخبار الفتاة ، وما هي إلا لحظات حتى جاءت الفتاة تركض وقد شقت جيبها ناسيةً الحياء فأمر جديع الناس أن يبتعدوا عن جثة الشاب ليفسحوا لها المجال فلما رأته وقعت فوقه جثة هامدة هي أيضاً فأمر جديع بدفنهما بقبر واحد لأنه لم يستطع جمعهما وهما حيَّان فجمعهما بالقبر
وسلامتكم[/align]
[poet font="Simplified Arabic,4,firebrick,bold,normal" bkcolor="transparent" bkimage="" border="none,4,gray" type=0 line=200% align=center use=ex length=0 char="" num="0,black" filter=""]
يـا راكـب اللـي تـودع العـبـد قـربـي=جدعتـيـن تـدنـي بعـيـد الـسـرابـي
اليـا ارتخـت ذرعانهـا عقـب كـربـي=حمص وحلب أدنى منازل أقرابي
يا جديع بـن قبـلان خـان الدهـر بـي=خـانـت لياليـهـا مــه أيامـهـا بــي
طير الهوى يا ستر موضى شهربـي=يــم الـثـريـا والـكـواكـب رقـابــي
يهـوم بـي يـا جديـع شرقـن وغربـي=والله علـم يــم الشـمـال انتحـابـي
وبادق من سلك العنكبوت انحدر بي=ليما على نقرة حضوضا رمى بي
شــوك عـاقـول وحلـفـنـا بـــدر بـــي=تغطلسـت دنـيـاي والـنـور غـابـي
مـالـي صديـقـن يفتـهـم كــود قـلـبـي=لا قلـت لـه هـات التماثيـل جـابـي
ول يـــا غـريــن بالمـحـبـة كـفـربــي=لا هو بذابحني ولا أشفى صوابي
نـاح الحمـام وجـر الألـحـان طـربـي=وطــوح عـنـاه بعالـيـات النـوابـي
وكظـمـت بالأنـيـاب مـمـا استقـربـي=ليمـا غطـس فـي شفتـي راس نابـي
جـابـوا طبـيـب درابــي وافتـكـر بــي=ولا ظنتـي غيـر الشـهـادة لقـابـي
[/poet]
[align=center]اختتم الشاب قصيدته ونام في مكانه وجديع وزوجته يستمعان له ولم ينم جديع بانتظار الصباح ولما كان الصباح لم يوقظ جديع الشاب كالعادة لصنع القهوة فتركه يشبع من النوم وعمل هو القهوة بنفسه وأرسل في طلب والد الفتاة ولما حضر واجتمع المجلس عند جديع أمر أحد الموجودين أن يوقظ الشاب ولكن الشاب لم يتحرك فقام له جديع وقلبه فإذا هو جثه هامدة فقد أسلم الروح بعد نهاية قصيدته تأكيداً لآخر بيت فيها فعض جديع على ناجده وتذكر كلامهما ليلة البارحة فأرسل أحد خدامه إلى بيت الفتاة يطلب منهم الفأس وكان البدو نادراً ما يستعملونه فقال إذا سألوك لماذا أخبرهم أن مقهوينا توفي وهو يقصد إخبار الفتاة ، وما هي إلا لحظات حتى جاءت الفتاة تركض وقد شقت جيبها ناسيةً الحياء فأمر جديع الناس أن يبتعدوا عن جثة الشاب ليفسحوا لها المجال فلما رأته وقعت فوقه جثة هامدة هي أيضاً فأمر جديع بدفنهما بقبر واحد لأنه لم يستطع جمعهما وهما حيَّان فجمعهما بالقبر
وسلامتكم[/align]




تعليق