مــن هــم خـــيـــارنـــا فـــي الأمـــة
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الناس معادن خيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام إذا فقهوا". (متفق عليه)، وفي هذا الحديث من الكنوز ، ومنها:
الحديث يقول إن الناس معادن، يعني أن لهم خصائص ثابتة وأخلاقاً فطرية تطبع كل فرد بطابعه الفريد وتميزه عمن سواه. وهذه الصفات هي منح ربانية لا علاقة لها بالدين. لا يحتكرها الإسلام، ولا ينفرد بها عن غيره من الأديان والشرائع وإنما يبني فوقها، ويهذبها ويوجهها بفقه الحلال والحرام.
فقه الحلال والحرام لا يغير المعادن وإنما يكشفها.
الإسلام لم يخترع القيم وإنما دعا لها واحترم أصحابها. ..الأخلاق لا دين لها ،قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق" (صححه الألباني في الصحيحة(.
وفي أخلاق عرب الجاهلية من الكرامة والشهامة والكرم والنخوة مالا تجده اليوم في ملايين المسلمين. الكلمة عندهم عقد، والشرف أغلى من الحياة، والكرامة لا تعدلها أموال الأرض، والكذب جريمة يحتقر فاعلها، وأداء الأمانة دونه الموت. ومن المؤسف أن أخلاق الغالبية العظمى من المسلمين اليوم لا ترقى لأخلاق المطعم بن عدي أو العاص بن وائل وكلاهما مات على كفره.
معظمنا لا يعرف هذه القيم ليورثها لأولاده، ومن يعرفها لا يعرف كيف يربي أبناءه عليها،
الحقيقة هي أنه لا قيمة لفقه الجوارح إذا خلا القلب من حسن الخلق،
كيف ستكون عبادة شخص خائن وصولي ومتسلق من ناحية الإخلاص وقبول العمل.
الحديث هنا عن معادن وعن جواهر إما أن تملكها فيرتقي بك الفقه، وإما أن تفتقر إليها وتؤثر بغيابها سائر الأعمال.
وفي مجال التفاضل بين الناس فإن المكتوب في البطاقة عن الهوية والمكانة الاجتماعية الدنيوية وحدها لا يعطي أفضلية لصاحبها.
ولا علاقة لهذا بمفهوم الولاء والبراء الذي يستخدمه البعض في غير موضعه لإبطال الحقوق وإيقاع الظلم بالمخالفين في العقيدة.
إذا تقدم أمام القاضي متخاصمان فلا يحق لأحدهما تلميحاً أو تصريحاً أن يفاضل بينهما على أساس المعتقد بل على أساس إحقاق الحق وتطبيق العدل وهذا هو جوهر الدين.
غير أن الكنز الحقيقي العملي في هذا الحديث الشريف هو أنه يبطل نظرية الأقدمية. وهي نظرية عقيمة قاتلة للمواهب محطمة للطموح.
عندما أسلم خالد بن الوليد لم تمر سوى شهور معدودة حتى أصبح قائد جيوش المسلمين وحاز لقب سيف الله المسلول، ولم يقل له الرسول انتظر دورك في القيادة بعد من سبقوك بالإسلام بعشر سنين، ولم يقل قدامى الصحابة أنى يكون له الفضل علينا ونحن أحق بالفضل منه. ولو شك خالد في أن إسلامه سيلزمه أن يبدأ تلميذاً مبتدئاً يصعد السلم من أدنى درجاته لربما فضل أن يبقى على كفره، وهو يعلم أنه على باطل. وكذلك كان الشأن مع أبي سفيان والعباس وعكرمة بن أبي جهل وغيرهم ممن تأخر إسلامه، لكن لم يتأخر دخولهم إلى ميدان العطاء والجهاد تحت راية الإسلام بمجرد إعلانهم الانضواء تحت لوائه.
الإسلام ينظر إلى الموهبة والكفاءة أكثر مما ينظر للسن والسبق.
وبتوسيع معنى الحديث وبفهم أشمل لفقهه ينبغي أن نقول: أهلا بكل المواهب والكفاءات. ولا تثريب عليكم أيها المبرزون إن مارستم دوركم في مكان آخر أو في مجال آخر، فقدركم محفوظ ومقامكم كريم وفضلكم سابغ، ونحن في انتظاركم لتقودونا.
وعلى كل إنسان جاد ملتزم ناجح "رمز" في مجال عمله ألا يغلق بابه على نفسه ويقول: فات الوقت إذ لم أكن معهم في البداية.
وعلى المنتمين لهذا البلد أن يكونوا أكثر تجرداً وموضوعية وأكثر ترحيباً بقبول الكفاءات حتى لو احتلت مكانهم.
افتحوا النوافذ والأبواب والفرص للجميع الراغبين بالعطاء والبناء والعمل، ولا تتهموهم بأنهم لم يكونوا معكم في سنوات الضنك والعناء، فقد عانوا هم أيضاً وضحوا ولكن بطريقتهم الخاصة، ولا تتهموهم بأنهم يأكلون الكعكعة "على الجاهز"، فمن امتلك المعدن النبيل لا يمكن أن يوصف بأنه وصولي ونفعي ومتسلق.
ابحث عن الشخص والشخصية لا تبحث عن التخصص والتاريخ…
اذا خياركم في الصفات الشخصية هم خياركم في الإدارة الناجحة وغيرها من فنون الارتقاء اذا فقهوا وليس خياركم في التخصص والشهادة والدراسة والتاريخ.
- فالكثير من الناس يملك العلم الشرعي (شيخ متعلم ومفتي وقارئ) ولكن اصبح معول هدم للأمة وأصبح يشرع الظلم والاستبداد بمواقفه اذا المساءلة ليست علم بل هي صفات شخصية موروثة.
- والكثير يحمل أعلا الشهادات ولكن سخر نفسه لدعم التخلف والاستبداد والاستعباد اذا المساءلة ليست شهادة بل هي صفات شخصية موروثة.
- الكثير يدعي الصدق والأمانة والمروءة والنخوة والمثالية أمام عامة الناس ولكنه في واقع حياته يكذب ويدلس ويعمل اعمال في قمة الخسة والدناءة بين الناس ويتخلا عن نخوته التي يدعيها اذا تعارض مع مصلحته الشخصية فهو وصولي ونفعي ومتسلق اذا المساءلة ليست ادعاء المثالية بل هي صفات شخصية موروثة..
المساءلة ليست فقه وشهادة وخبرة وتخصص فقط بل هي صفات شخصية راقية وموروثة توجد عند صاحبها ترتقي هذه الصفات بصاحبها ثم ترتقي الأمة بمن يحملون هذه الصفات.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الناس معادن خيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام إذا فقهوا". (متفق عليه)، وفي هذا الحديث من الكنوز ، ومنها:
الحديث يقول إن الناس معادن، يعني أن لهم خصائص ثابتة وأخلاقاً فطرية تطبع كل فرد بطابعه الفريد وتميزه عمن سواه. وهذه الصفات هي منح ربانية لا علاقة لها بالدين. لا يحتكرها الإسلام، ولا ينفرد بها عن غيره من الأديان والشرائع وإنما يبني فوقها، ويهذبها ويوجهها بفقه الحلال والحرام.
فقه الحلال والحرام لا يغير المعادن وإنما يكشفها.
الإسلام لم يخترع القيم وإنما دعا لها واحترم أصحابها. ..الأخلاق لا دين لها ،قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق" (صححه الألباني في الصحيحة(.
وفي أخلاق عرب الجاهلية من الكرامة والشهامة والكرم والنخوة مالا تجده اليوم في ملايين المسلمين. الكلمة عندهم عقد، والشرف أغلى من الحياة، والكرامة لا تعدلها أموال الأرض، والكذب جريمة يحتقر فاعلها، وأداء الأمانة دونه الموت. ومن المؤسف أن أخلاق الغالبية العظمى من المسلمين اليوم لا ترقى لأخلاق المطعم بن عدي أو العاص بن وائل وكلاهما مات على كفره.
معظمنا لا يعرف هذه القيم ليورثها لأولاده، ومن يعرفها لا يعرف كيف يربي أبناءه عليها،
الحقيقة هي أنه لا قيمة لفقه الجوارح إذا خلا القلب من حسن الخلق،
كيف ستكون عبادة شخص خائن وصولي ومتسلق من ناحية الإخلاص وقبول العمل.
الحديث هنا عن معادن وعن جواهر إما أن تملكها فيرتقي بك الفقه، وإما أن تفتقر إليها وتؤثر بغيابها سائر الأعمال.
وفي مجال التفاضل بين الناس فإن المكتوب في البطاقة عن الهوية والمكانة الاجتماعية الدنيوية وحدها لا يعطي أفضلية لصاحبها.
ولا علاقة لهذا بمفهوم الولاء والبراء الذي يستخدمه البعض في غير موضعه لإبطال الحقوق وإيقاع الظلم بالمخالفين في العقيدة.
إذا تقدم أمام القاضي متخاصمان فلا يحق لأحدهما تلميحاً أو تصريحاً أن يفاضل بينهما على أساس المعتقد بل على أساس إحقاق الحق وتطبيق العدل وهذا هو جوهر الدين.
غير أن الكنز الحقيقي العملي في هذا الحديث الشريف هو أنه يبطل نظرية الأقدمية. وهي نظرية عقيمة قاتلة للمواهب محطمة للطموح.
عندما أسلم خالد بن الوليد لم تمر سوى شهور معدودة حتى أصبح قائد جيوش المسلمين وحاز لقب سيف الله المسلول، ولم يقل له الرسول انتظر دورك في القيادة بعد من سبقوك بالإسلام بعشر سنين، ولم يقل قدامى الصحابة أنى يكون له الفضل علينا ونحن أحق بالفضل منه. ولو شك خالد في أن إسلامه سيلزمه أن يبدأ تلميذاً مبتدئاً يصعد السلم من أدنى درجاته لربما فضل أن يبقى على كفره، وهو يعلم أنه على باطل. وكذلك كان الشأن مع أبي سفيان والعباس وعكرمة بن أبي جهل وغيرهم ممن تأخر إسلامه، لكن لم يتأخر دخولهم إلى ميدان العطاء والجهاد تحت راية الإسلام بمجرد إعلانهم الانضواء تحت لوائه.
الإسلام ينظر إلى الموهبة والكفاءة أكثر مما ينظر للسن والسبق.
وبتوسيع معنى الحديث وبفهم أشمل لفقهه ينبغي أن نقول: أهلا بكل المواهب والكفاءات. ولا تثريب عليكم أيها المبرزون إن مارستم دوركم في مكان آخر أو في مجال آخر، فقدركم محفوظ ومقامكم كريم وفضلكم سابغ، ونحن في انتظاركم لتقودونا.
وعلى كل إنسان جاد ملتزم ناجح "رمز" في مجال عمله ألا يغلق بابه على نفسه ويقول: فات الوقت إذ لم أكن معهم في البداية.
وعلى المنتمين لهذا البلد أن يكونوا أكثر تجرداً وموضوعية وأكثر ترحيباً بقبول الكفاءات حتى لو احتلت مكانهم.
افتحوا النوافذ والأبواب والفرص للجميع الراغبين بالعطاء والبناء والعمل، ولا تتهموهم بأنهم لم يكونوا معكم في سنوات الضنك والعناء، فقد عانوا هم أيضاً وضحوا ولكن بطريقتهم الخاصة، ولا تتهموهم بأنهم يأكلون الكعكعة "على الجاهز"، فمن امتلك المعدن النبيل لا يمكن أن يوصف بأنه وصولي ونفعي ومتسلق.
ابحث عن الشخص والشخصية لا تبحث عن التخصص والتاريخ…
اذا خياركم في الصفات الشخصية هم خياركم في الإدارة الناجحة وغيرها من فنون الارتقاء اذا فقهوا وليس خياركم في التخصص والشهادة والدراسة والتاريخ.
- فالكثير من الناس يملك العلم الشرعي (شيخ متعلم ومفتي وقارئ) ولكن اصبح معول هدم للأمة وأصبح يشرع الظلم والاستبداد بمواقفه اذا المساءلة ليست علم بل هي صفات شخصية موروثة.
- والكثير يحمل أعلا الشهادات ولكن سخر نفسه لدعم التخلف والاستبداد والاستعباد اذا المساءلة ليست شهادة بل هي صفات شخصية موروثة.
- الكثير يدعي الصدق والأمانة والمروءة والنخوة والمثالية أمام عامة الناس ولكنه في واقع حياته يكذب ويدلس ويعمل اعمال في قمة الخسة والدناءة بين الناس ويتخلا عن نخوته التي يدعيها اذا تعارض مع مصلحته الشخصية فهو وصولي ونفعي ومتسلق اذا المساءلة ليست ادعاء المثالية بل هي صفات شخصية موروثة..
المساءلة ليست فقه وشهادة وخبرة وتخصص فقط بل هي صفات شخصية راقية وموروثة توجد عند صاحبها ترتقي هذه الصفات بصاحبها ثم ترتقي الأمة بمن يحملون هذه الصفات.
(الناس معادن خيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام إذا فقهوا)
منقول بتصرف







تعليق